ابن تيمية
15
منهاج السنة النبوية
57 - 59 ] وَفِي التِّرْمِذِيِّ « عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ( 1 ) : " [ قُلْتُ ] : ( 2 ) يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هُوَ الرَّجُلُ يَزْنِي وَيَسْرِقُ وَيَخَافُ ؟ فَقَالَ : " لَا يَا بِنْتَ ( 3 ) الصِّدِّيقِ ، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يُصَلِّي ( 4 ) وَيَتَصَدَّقُ وَيَخَافُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ » " ( 5 ) . وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِضِيِّ : " وَهَلْ هَذَا إِلَّا مُسَاوٍ لِقَوْلِ الْكَافِرِ : { يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا } [ سُورَةُ النَّبَأِ : 40 ] . فَهَذَا جَهْلٌ مِنْهُ ؛ فَإِنَّ الْكَافِرَ يَقُولُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، حِينَ لَا تُقْبَلُ تَوْبَةٌ ، وَلَا تَنْفَعُ حَسَنَةٌ ( 6 ) . وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا ، فَهَذَا يَقُولُهُ فِي دَارِ الْعَمَلِ عَلَى وَجْهِ الْخَشْيَةِ لِلَّهِ ، فَيُثَابُ عَلَى خَوْفِهِ مِنَ اللَّهِ . وَقَدْ قَالَتْ مَرْيَمُ : { يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا } [ سُورَةُ مَرْيَمَ : 23 ] . وَلَمْ يَكُنْ هَذَا كَتَمَنِّي الْمَوْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَلَا يُجْعَلُ هَذَا كَقَوْلِ أَهْلِ النَّارِ ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ : { وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ } [ سُورَةُ الزُّخْرُفِ : 77 ] . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ }
--> ( 1 ) ن : إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ . ( 2 ) قُلْتُ : زِيَادَةٌ فِي ( ح ) ، ( ب ) . ( 3 ) ح ، ب : يَا ابْنَةَ . ( 4 ) ن : الرَّجُلُ الَّذِي يُصَلِّي . ( 5 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 268 ( 6 ) ن : تَوْبَتُهُ وَلَا تَنْفَعُ حَسَنَتُهُ .